مجمع البحوث الاسلامية

46

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

النّحى والصّرف والميل . فالجانب هو المستقرّ في جنب شيء أو ما وقع في الجنب ، والجنب : صفة وكذلك الجنب ، والجنب والجنيب بمعنى المتّصف بوقوعه في جنب شيء . والأجنب : صيغة تفضيل . وتفسيرها بالنّاحية ، ومن أصابته الجنابة ، والفناء ، ومن بعدت صحبته وغيرها : كلّها معان مجازيّة ، إلّا إذا كان قيد القرار في الجنب ملحوظا فيها . وهكذا سائر مشتقّاتها الاسميّة والفعليّة ؛ فمعنى جنبه وجانبه وتجنّبه وتجانبه واجتنبه : جعله في جنبه وصرفه عن نفسه ونحّاه ، مضافا إلى ما لوحظ في الصّيغ من الخصوصيّات المختصّة بكلّ منها . والفرق بين التّجنيب والتّنحية : أنّ التّنحية مطلق إمالة شيء وصرفه عن شيء ، وأمّا التّجنيب فهو التّنحية ، والجعل في الجنب ، أي جانبه . [ ثمّ ذكر الآيات وتفسيرها ، لاحظ النّصوص التّفسيريّة ] ( 2 : 121 ) النّصوص التّفسيريّة جانب 1 - أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ . . . الإسراء : 68 الطّبريّ : يعنى ناحية البرّ . ( 15 : 123 ) الماورديّ : يحتمل وجهين : أحدهما : يريد بعض البرّ ، وهو موضع حلولهم منه ، فسمّاه جانبه لأنّه يصير بعد الخسف جانبا . الثّاني : أنّهم كانوا على ساحل البحر ، وساحله جانب البرّ ، وكانوا فيه آمنين من أهوال البحر ، فحذّرهم ما أمنوه من البرّ كما حذّرهم ما خافوه من البحر . ( 3 : 257 ) البغويّ : ناحية البرّ ، وهي الأرض . ( 3 : 144 ) الميبديّ : ناحيته من الأرض . وقيل : ( جانب البرّ ) : ساحل البحر . ( 5 : 580 ) الزّمخشريّ : فإن قلت : بم انتصب ( جانب البرّ ) ؟ قلت : ب ( يخسف ) مفعولا به ك ( الأرض ) في قوله : فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ القصص : 81 ، و ( بكم ) حال . والمعنى أن يخسف جانب البرّ ، أي يقلبه وأنتم عليه . فإن قلت : فما معنى ذكر الجانب ؟ قلت : معناه أنّ الجوانب والجهات كلّها في قدرته سواء ، وله في كلّ جانب - برّا كان أو بحرا - سبب مرصد من أسباب الهلكة ، ليس جانب البحر وحده مختصّا بذلك ، بل إن كان الغرق في جانب البحر ففي جانب البرّ ما هو مثله وهو الخسف ، لأنّه تغييب تحت التّراب ، كما أنّ الغرق تغييب تحت الماء ، فالبرّ والبحر عنده سيّان يقدر في البرّ على نحو ما يقدر عليه في البحر ، فعلى العاقل أن يستوي خوفه من اللّه في جميع الجوانب ، وحيث كان . ( 2 : 457 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 21 : 11 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 321 ) ، والنّيسابوريّ ( 15 : 57 ) . الطّبرسيّ : معناه أنّ فعلكم هذا فعل من يتوهّم أنّه إذا صار إلى البرّ أمن المكاره حتّى أعرضتم عن شكر اللّه وطاعته ، فهل أمنتم أن يخسف بكم ؟ ! أي يغيبكم